العلامة المجلسي

319

بحار الأنوار

وأمرني أن أجعل ارتفاع قبره أربعة أصابع مفرجات ( 1 ) . وعن أبيه قال : إذا مات المحرم فليغسل وليكفن كما يغسل الحلال ، غير أنه لا يقرب طيبا ولا يحنط ، ويغطى وجهه . والمرأة تكفن بثلاثة أثواب : درع وخمار ولفافة ، وتدرج فيها وحنوط الرجل والمرأة سواء ( 2 ) . توضيح وتنقيح : قوله عليه السلام : " وتبدء بالشق الأيسر " المشهور بين الأصحاب استحباب تلك الهيئة ، واعترف الأكثر بعدم النص فيه ، قيل : ولعل وجهه التيمن باليمين . أقول : الظاهر أن الصدوق أخذه من هذا الكتاب وأورده في الفقيه ( 3 ) وتبعه الأصحاب لاعتمادهم عليه ، والأحوط العمل به ، إذ لا قول بتعين خلافه . ثم اعلم أن المشهور بين أصحابنا أن الواجب في الكفن ثلاثة أثواب ، بل قال في المعتبر أنه مذهب فقهائنا أجمع ، عدا سلار ، فإنه اقتصر على ثوب واحد ( 4 ) ولعل الأشهر أقوى وأظهر ، ثم الأشهر بينهم تعين القميص وذهب ابن الجنيد والمحقق في المعتبر وبعض المتأخرين إلى التخيير بين الأثواب الثلاثة وبين القميص والثوبين ، ولعل الأخير أرجح ، وذكر الشيخان وأتباعهما في الثياب الواجبة الثلاثة المئزر ولم أجد في الروايات المعتبرة ما يدل عليه بل الظاهر منها إما القميص والثوبان الشاملان للبدن أو ثلاثة أثواب شاملة ( 5 ) . نعم يظهر المئزر

--> ( 1 ) فقه الرضا ص 20 . ( 2 ) فقه الرضا ص 20 . ( 3 ) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 92 . ( 4 ) وقد ورد به حديث زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : العمامة للميت من الكفن هي ؟ قال : لا ، إنما الكفن المفروض ثلاثة أثواب ، أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله ، فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع ، والعمامة سنة ، الحديث ، راجع ج 1 ص 83 من التهذيب . ( 5 ) بل الظاهر مما ورد في تكفين النبي صلى الله عليه وآله أنه كفن في ثوبي احرامه ثم لف عليه صلى الله عليه وآله ببرد حبرة ، ولا معنى لذلك الا أنه البس الثوبان بهيئة الإزار والرداء كما كان دأبه صلى الله عليه وآله في ملبسه في حياته ، والإزار هو المئزر نفسه ، كالملحف واللحاف . وهذا هو السنة .